أبو الحسن الشعراني

69

المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه

وضع المركب إلا بمعنى وضع مفرداته . « 1 » وقال بعض المعاصرين : إن وضع المركب على حدة إما يكون لغرض آخر غير الغرض المترتب على وضع المفردات وهو مفقود وجدانا إذا الغرض حاصل منه فيلزم تحصيل الحاصل ، وهو محال ، وإما بلا غرض فيلزم اللغوية ، وهي قبيحة على الحكيم . انتهى . وهو بمعزل عن التحقيق ، لأن الواضع لم يتبين لنا من هو حتى نحكم بكونه حكيما . ثم إن في اللغة أشياء لا نعلم الغرض فيها ، مثلا ما الغرض في كون النار مؤنثا والماء مذكرا ؟ وما الغرض في وجوب متابعة الصفة موصوفها في الإفراد والجمع في العربية دون الفارسية ؟ وما الغرض في كون همزة الاستفهام مصدّرة ؟ وهكذا غيرها من أنحاء التراكيب والهيئات . « في أنّه لا يجب أن يكون لكلّ معنى لفظ » هذا بديهي لأن المعاني غير متناهية ، واللفظ متناه . ومن جملة المعاني مراتب العدد ، وهي غير متناهية ، ولم يوضع لفظ إلا لمعدود منها . وكثير من الروائح والألوان لا اسم لها ، وأيضا أصحاب السلوك يشكون من فقدان ألفاظ تدل على واردات خاطرهم وحالاتهم . وقال الشيخ الشبسترى « 2 » : معاني هرگز اندر حرف نايد * كه بحر قلزم اندر ظرف نايد

--> ( 1 ) - الفصول . بحث المجاز في المركّب . ( 2 ) - في « گلشن راز » .